تحلل سمية غنوشي في تقريرها تأثير الأكاذيب المنهجية على حكم دونالد ترامب، موضحة أن الكذب لم يعد مجرد سمة شخصية، بل أصبح أداة حكم وإدارة. خلال ولايته الأولى، أطلق ترامب أكثر من 30 ألف تصريح مضلل أو كاذب، بمعدل يزيد عن 20 تصريحًا يوميًا، تصاعد إلى نحو 40 في اليوم الأخير من ولايته، في نمط صار صناعيًا ومنهجيًا، حيث لم تعد الحقائق تهم بقدر ما يهم الأداء الإعلامي والسياسي.
تشير ميدل إيست آي إلى أن هذه الأكاذيب أصبحت جزءًا من الحرب نفسها، إذ يستخدم ترامب مصطلحات مضللة لتصوير الصراع على أنه "عملية محدودة" أو "مهمة قصيرة"، بينما الواقع يشمل آلاف القوات المنتشرة، وحركات حاملات الطائرات، وتعبئة الأصول الجوية، وإدخال قوات خاصة، وهو ما أدى إلى تصعيد واسع في النزاع، مستمر منذ أسابيع دون نهاية واضحة.
موجة الأكاذيب والتلاعب بالحقائق
يستعرض التقرير سلسلة التناقضات الصارخة في تصريحات ترامب حول البرنامج النووي الإيراني وقدرات إيران العسكرية، حيث أعلن تدمير البرنامج النووي، ثم استخدمه لاحقًا لتبرير عمليات عسكرية جديدة، مدعيًا تدمير البحرية الإيرانية وقدرات الصواريخ، بينما كانت طهران مستمرة في إطلاق صواريخ على تل أبيب، مظهرة قدرتها على الصمود والتكيف.
يضيف التقرير أن ترامب لم يكتفِ بالكذب على الرأي العام، بل هاجم أيضًا وسائل الإعلام باستخدام شعار "الأخبار المزيفة"، بهدف تشويه قدرة الجمهور على التمييز بين الحقيقة والخيال، ما أدى إلى ضبابية كاملة حول الواقع، واعتبار الادعاءات المكررة حقيقة، والفجوة بين الحقيقة والخيال أصبحت غير واضحة.
المسرحية السياسية والقيادة الصورية
تصور غنوشي أن حكم ترامب أصبح مسرحية، حيث يحل الأداء محل الواقع، والبيانات السياسية لا تهدف للتوضيح بل للإبهار والسيطرة النفسية. تتسم قيادته بالازدواجية بين الغرور والاضطهاد، الكبرياء والبارانويا، ويعتقد أن الواقع يجب أن ينحني لتصريحاته، مستبدلًا الحقائق عند مقاومتها، مضاعفًا الأكاذيب عند الشك فيها، معتمدًا على التكرار كبديل للحقيقة.
يقف إلى جانبه بيت هيجست، وزير الدفاع، مستخدمًا خطابًا دينيًا وصراعات حضارية لتبرير الأعمال العسكرية، محولًا النزاع إلى مسرحية دينية، حيث يصبح العنف عرضًا، والقوة مجرد أداء، ليس أداة استقرار أو سيادة، بل فنًا من فنون العرض السياسي.
فقدان المصداقية الدولية والانعكاسات العالمية
يبرز التقرير أن هذا النهج أدى إلى تراجع المصداقية الدولية للولايات المتحدة، حيث تتردد الحلفاء في تقديم الدعم الكامل، وتوازن القوى العالمية بحذر. يشير التقرير إلى أن التاريخ يعيد نفسه كما في أزمة السويس عام 1956، حين اكتشف الزعماء أن القوة تنهار ليس عند الهزيمة، بل عندما يفقد العالم الثقة بها.
اليوم، تُراقب الولايات المتحدة ويُستهان بها، لم تعد قوة مستقرة، بل أصبحت متقلبة، مشهدية، وأمامها زعيم يبدو بمثابة مهرج على رأس دولة عظمى، حيث تحول كل شيء إلى كوميديا سوداء تحمل مخاطر حقيقية على السياسة العالمية.
https://www.middleeasteye.net/opinion/how-trumps-regime-has-become-captive-its-own-lies

